صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

278

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

غاية بهذا المعنى أيضا وبهذا ظهر سر قولهم لولا عشق العالي لانطمس السافل ثم لا يخفى عليك ان فاعل التسكين كالطبيعة الأرضية كفاعل التحريك كطبائع الأفلاك في أن مطلوبه أيضا ليس ما تحته في الوجود كالاين مثلا بل غايته ومطلوبه كونه على أفضل ما يمكن في حقه ويلائم له كما أشار اليه المعلم الثاني أبو نصر في الفصوص بقوله صلت السماء بدورانها والأرض برججانها كيف ولا شئ الا ونجد فيه شوقا إلى محبوب وتحننا إلى مرغوب طبعا واراده قال بعض العرفاء لعمري ان السماء بسرعة دورانها وشده وجدها والأرض بفرط سكونها لسيان في هذا الشان ولعمر الهك لقد اتصل بالسماء والأرض من لذيذ ما نالتا من تجلى جمال الأول ما طربت به السماء طربا ورقصا فهي بعد وفي ذلك الرقص والنشاط وغشى به على الأرض لقوه الوارد فألقيت مطروحه على البساط وسريان لذه التجلي عبدهما ومشاهده لطف الأزل هي التي سلبت افئدتهما كما قيل في الشعر فذلك من عميم اللطف شكر * وهذا من رحيق الشوق سكر . فان قلت الغاية وان كانت بحسب الشيئية متقدمه على الفعل لكن يجب أن تكون بحسب الوجود متاخره عن الفعل مترتبه عليه فلو كان الواجب تعالى فاعلا وغاية لزم ان يكون متقدما على الوجود الممكنات بالذات متأخرا عنها كذلك فيكون شئ واحد أول الأوائل وآخر الأواخر . قلت قد مر ان تأخر الغاية عن الفعل وجودا وترتبها عليه انما يكون إذا كانت من الكائنات واما إذا كانت مما هو ارفع من الكون فلا يلزم بل الغاية في المعلولات الابداعية تتقدم عليها علما ووجودا باعتبارين وفي الكائنات تتأخر عنها وجودا وان تقدمت عليها علما ولك ( 1 ) ان تقول ان الواجب تعالى أول الأوائل

--> ( 1 ) الأولى ان يقال هو تعالى بحسب الوجود النفسي أول الأوائل وبحسب وجوده الرابطي لنا آخر الأواخر إذ القربة المحضة هي التخلق باخلاق الله وكان المصنف عبر عنه بالتشبه بالمبدء س ره .